Oleh: Ghali | 31 Desember 2009

التأمين الإسلامي وتطوره فى أندونيسيا

التأمين الإسلامي وتطوره فى أندونيسيا

تقديم

يكون تطور النظام الاقتصادي الإسلامي ظاهرة من مظاهر تثير الاهتمام العالمي اليوم في مختلف الجوانب. فهذا النوع من الإقبصاد لا ينمو فقط في العالم الإسلامي ، بل في العالم الغربي أيضا. ففي حالة من الركود والأزمة التي هزت مجتمع العالم والتى تسبب انهيار ثقة الناس من المعاملات الاقتصادية فى الدول المتقدمة والنامية, يُظهر الإقتصاد الإسلامي وجها عاكسا لتلك الحالة. ذلك بأن تقوم مؤسسات وشركات مصرفية إسلامية قوية ومتينة قادرة على مواجهة العاصفة.  وبطبيعة الحال ، جذب هذا كثيرا من الناس ، ليس فقط من الخبراء الاقتصاديين, بل ومن الناس العاديين. يقول أحدهم أن الاقتصاد الإسلامي يملك مفهوما أكثر وضوحا وعدلا.

وهذه الظاهرة المثيرة تبدو أيضا فى أندونيسيا كبلد ذات الأغلبية المسلمة في العالم ، وإن كان نموه لا يزال بطيئا بالمقارنة مع البلدان الإسلامية الاخرى مثل ماليزيا والامارات العربية المتحدة . ولكن مع هذه البطئة, فإن تطورالإقتصاد الإسلامي –سواء في شكل المصرفية وغير المصرفية –  من عام إلى آخر توعد مستقبلا زاهرا.

ففي هذه المقالة البسيطة ، حاول الكاتب أن تقدم دراسة عن إحدى موسسات الاقتصادي الاسلامي، وهي التأمين الإسلامي. ويرجو الكتاب أن تعتبر هذه المقالة مساهمة ايجابية في رفع مستوى الاقتصاد الإسلامي في هذا البلد الحبيب.

نبذة عن التأمين وتاريخه

التأمين في اللغة مأخوذٌ من “الأمانة” التي هي ضدُّ الخيانة. أما كلمة التأمين فى لإنجليزية تسمى بـ insurance وهي أيضا بمعنى الضمان والكفالة. أما فى اللغة الهولندية فتسمى بـ assurantie  أو verzekering.

أما التأمين فى الإصطلاح الإقتصادى بمعنى:  عقد معاوضة يلتزم أحد طرفيه وهو المؤمِّنُ أن يؤدي إلى الطرف الآخر, وهو المؤَمَّن له أو إلى المستفيد الذي جُعل التأمين لمصلحته عوضًا ماليًا يُتفق عليه, يُدفع عند وقوع الخطر أو تحقق الخسارة المبيّنة في العقد.

وفى القانون التجاري (Wetbok van Koophandle) المطبق فى أندونيسيا منذ عصر الإحتلال الهولنلدي فى المادة 246 يعرّّف التأمين بـ: اتفاق متبادل، الذي التزم فيه شخص إلى آخر يحصل على قسط ، لتوفير السداد له ، إذا ما وقعت خسارة أو مضرة أو خسارة للأرباح المتوقعة والتي قد تكون نتيجة للأحداث غير محددة (onzker vooral).

أول ما نشأ التأمين في الغرب, كان من أسباب نشأته إحجام كثير من رؤساء الأموال عن التجارة بسبب المخاطرة وبسبب حوادث الخسارة، ونتيجة لهذا الإحجام يتأثر الاقتصاد القومي وعلى إثره عمل المفكرون على إنشاء شركات التأمين حتى تضمن للتاجر المتاجرة وتؤمن له الخسارة للأقدار الطارئة مقابل مبلغ من المال يدفعه اشتراك يقدمه لشركة التأمين وتقوم بتعويضه إذا حصل له خسارة.

ويقول بعض المؤرخين, إن التأمين قد عرف منذ عصر قديم. ففي روما القديمة ، في عام 2000 قبل الميلاد ، قام التجار والفنانين في ايطاليا بإنشاء “مدرسة تنيريوم” (Collegia Tennirium) وهي نوع من وكالات التأمين الذي يهدف إلى مساعدة الأرامل والأيتام من أعضائها الذين لقوا حتفهم. وأنشأت أيضا جمعية أخرى مماثلة منها “مدرسة نيتيوم” (Collegia Nitium) التي كانت أعضاءها المستعبدون فى الإمبراطورية الرومانية.

أما فى البلاد الإسلامية, ظهر التأمين مع دخول الإستعمارات الغربية فى العصر القديم والعولمة الإقتصادية فى العصر الحديث.

أحكام التأمين فى الشريعة الإسلامية

يفرق الإسلام بين نوعين من التأمين، وهما التأمين التعاوني والتأمين التجاري. أما عن التأمين التعاوني فهو يقوم علي تبرعات يتم جمعها من مجموعة من المشتركين بهدف استخدامها في مساعدة المحتاجين. ولا يعود للمشتركين من هذه التبرعات شئ، سواء رؤوس الاموال أو الارباح أو اي عائد استثماري آخر. لأن هذه الاموال تعتبر تبرعات من المشتركين يرجي منها الثواب من الله لا الربح. وبالتالي فهذا النوع من التأمين ليس تجارياً

اما النوع الآخر وهو التأمين التجاري فهو عقد بين شركة التأمين والمستأمن. يقضي بأن يدفع المستأمن مبلغ من المال في صورة اقساط محددة علي ان يأخذ تعويض في حالة تحقق خطر معين. وتحصل شركة التأمين علي ارباحها، اولاً: من الفرق بين الاقساط المدفوعة من عملائها والتعويضات التي يتم انفاقها في حالة تحقق الخطر، وثانياً: من عوائد استثمارات الدخل وفقاً للمعادلة الآتية: الربح = الاقساط المحصلة + استثمارات الدخل – الخسائر المحققة – مصروفات عملية التأمين.

والتأمين التعاوني جائز في الإسلام حيث يعتبر شكل من اشكال التعاون علي البر والتقوي والتصدق ومساعدة المحتاجين والمنكوبين كما في قوله تعالي: وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. (سورة المائدة: 2)

. وفي  الجديث الصحيح, يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ (رواه مسلم)

ويعتبر عقد التأمين التعاوني عقد من عقود التبرعات لا عقد من عقود المعاوضات كالتأمين التجاري. وهذ النوع من التأمين مشتبه للمعاملات الموجودة فى زمن الخلافة الإسلامية المذكورة فى كتب الفقه القديم مثل العاقلة والمساواة والتناهد والقسامة والحراسة وضمان خطر الطريق والوديعة بالأجر والتناقد وغيرها من المعاملات المالية. وقال بعض الفقهاء أن ابن عابدين (1784-1838م) هو أول من تكلم عن التأمين مفصلا فى مؤلفاته.

والتأمين الإسلامي اليوم يقوم على هذا الأساس, يعنى أساس التبرع. لذلك, أفتى كثير من الفقهاء المعاصرين بجواز معاملاته. ففى مؤتمر عقدته اللجنة الشرعية الوطنية (Dewan Syariah Nasional) التابعة لمجلس العلماء الإندونيسي فى 17 أكتوبر 2001م أفتى المؤتمر بإباحة التأمين القائم على ضوابط الشريعة الإسلامية باعتباره عقدا التبرع.

إلى جانب ذلك, يعتبر هذا التأمين أيضا كنوع من الإستعداد للمستقبل. وهذا مطابق لقوله تعالى فى القرآن الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. (الحشر: 18)

اما عن التأمين التجارى, فقد اجمعت كل المجامع الفقهية المعتبرة في العالم العربي والإسلامي علي حرمته وعدم جواز التعامل به بكافة صوره واشكاله. ومن هذه المجامع: مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي بمكة التابع لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا وغيرها.

وقد اجمع على ذلك أيضاً كبار فقهاء الإسلام المعاصرين بإستثناء بعض الاراء الفردية القليلة. ومن أشهر العلماء الذين افتوا بحرمة التأمين التجاري، الشيخ الحنفي ابن عابدين، والشيخ جاد الحق شيخ الازهرالأسبق، والشيخ الالباني والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ ابن باز والدكتور يوسف القرضاوي وغيرهم.

ففى إحدى المؤتمرات لمجمع الفقه الإسلامي, أفتى المؤتمر بالأحكام التالية:

أولا : أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد ولذا فهو حرام شرعا

ثانيا : أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني

ثالثا : دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة.

وقد جاء هذا التحريم بناء علي توافر عدة اشكال لمعاملات مالية محرمة في عقد التأمين. ومنها ما يلي:

الأول: الغرر: حيث يعتبر عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية التي لا يعلم المستأمن فيها مقدار ما سوف يعطيه أو يأخذه وقت العقد، فقد يدفع المستأمن بعض الاقساط ثم يتحقق الخطر فيستحق ما التزمت به شركة التأمين، وقد يدفع جميع الاقساط ولا يتحقق الخطر فلا يأخذ شيئاً. وكذلك شركة التأمين لا تستطيع ان تحدد في وقت العقد ما سوف تعطي أو تأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده. وهذه تعتبر صورة من صور الغرر الفاحش. وقد نهي النبي عن بيع الغرر كما فيالحديث الصحيح.

الثاني: المقامرة: يترتب علي عقد التأمين التجاري مخاطرة مالية لكلا الطرفين، فقد يتضرر أحد الطرفين نتيجة لوقوع حادث ليس هو المتسبب فيه، بل انه حادث مبني علي الاحتمال المحض الذي يعد كلا طرفي العقد في حالة جهالة تامة بمدي تحققه. ومع وجود الجهالة التامة والمخاطرة يصبح العقد شكل من اشكال المقامرةويدخل في عموم النهي عن الميسر كما في قوله تعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة: 90 )

واستفادة المستأمن من عدمها في عقود التأمين التجاري تعتبر مسألة احتمالية كالقمار، فإن تحقق الخطر يحصل علي قيمة التأمين واذا لم يتحقق الخطر ضاع ماله.

الثالث: الربا: يشتمل عقد التأمين التجاري من وجهة النظر الإسلامية علي نوعين من الربا، ربا الفضل وربا النسيئة. فإذا دفعت شركة التأمين نقوداً للمستأمن أكثر مما دفع المستأمن لها كان ذلك ربا فضل من ناحية وربا نسيئة من ناحية اخري لأن الشركة دفعت هذه المبالغ بعد فترة. اما اذا دفعت شركة التأمين للمستأمن مثل ما دفع، فيكون هذا ربا نسيئة فقط. وكلا النوعين من الربا غير جائزين بإجماع علماء المسلمين. ويعد التأمين التجاري من الربا الصريح حيث يتضمن مقابلة نقود بنقود أكثر أو اقل منها.

الرابع: اكل اموال الناس بالباطل: في حالة عدم تحقق الخطر تأخذ شركة التأمين اموال المستأمن بلا مقابل، أو العكس في حالة تحقق الخطر. واخذ شئ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية غير جائز شرعاً. وقد قال الله سبحانه وتعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (النساء: 29).

الخامس: الالزام بما لا يلزم شرعاً: اذ يحرم عقد التأمين أيضاً لأنه يلزم شركة التأمين بضمان خطر للمستأمن ليست هي المتسببة فيه وبالعودة الي صورة الضمان في الفقه الإسلامي فإنه ليس لأحد ان يضمن مال غيره بالمثل أو بالقيمة الا اذا كان قد استولي علي هذا المال بغير حق أو اضاعه علي صاحبه أو افسد عليه الانتفاع به بحرق أو هدم أو بغيرها أو بالغرر أوالخيانة أو كفل اداء هذا المال. ولا تتحقق اي من هذه الحالات في عقد التأمين التجاري حيث ان الشركة ليس لها دخل في اي من هذه الخسائر لا بالمباشرة ولا بالتسبب. كما ان شركة التأمين لا تعد كفيلاً شرعياً.

تطور التامين الإسلامي فى أندونيسا

فى العصر الحالى, تعتبر إندونيسيا إحدى دولة كثرت فيها المؤسسات والوكالات التأمينيية, وخاصة التأمينات الإسلامية. وبحسب  إحصاء اللجنة الشرعية الوطنية يذكر أن هناك 40 مؤسسات التأمين و 3 مؤسسات إعادة التأمين و 6 وكلات التأمين التى حصلت على التصريحات الشرعية من اللجنة فى البلد.

وتعتبر شركة التكافل الإندونيسي (PT. Takaful Indonesia) التى تم إنشاء بنيتها الأساسية فى 24 فبراير 1994 م أول شركة التأمين الإسلامى فى أندونيسيا بدعم من المؤسسات الكثيرة منها: جمعية المثقفين المسلمين بأندونيسيا (ICMI), وبنك المعاملات الإندونيسية (Bank Mu’amalat), وشركة توجو مانديري للتأمين النفسي (Asuransi Tugu Mandiri) ووزارة المالية الإندونيسية و غيرها.

وبعد إنشاء هذه الشركة, قامت إثره شركات التأمين الإسلامى التى بلغ عددها أكثر من ثلاثين شركة, وكذلك الفرع الإسلامى لشركات التأمين العادي مثل شركة م.أ.أ للتأمين العام (MAA General Assurance), وشركة أ.ج.ب بومى فوترا (AJB Bumi Putera), وشركة برينجين لايف (BRInginlife) و غيرها.

أما بالنسبة للموجودات أو الأموال فى هذه الشركات للتأمين الإسلامى, فاستنادا إلى الإحصاء سنة 2006, أنه بلغ الأموال فى هذه الشركة أكثر من 1 ترليون روبية.

حل قضية النزاعات حول التأمين الإسلامى فى المحاكم الشرعية

ولدعم تطور وتنمية التأمين الإسلامي فى البلد, فقد قامت الحكومة بوضع القرارات القوانين  لتنظيمه وترتيبه حتى مستوى النزاعات بين الجهات فى التأمبن الإسلامى. وبموجب القانون رقم 3 لسنة 2006, أثبتت الدولة بأن النزاعات حول التأمين الإسلامى يجب أن تحاكم إلى المحاكم الشرعية. هذا نظرا إلى أن القضاة  فى المحاكم الشرعية يفهمون عن المصطلحات والمعاملات الإسلامية أكثر من غيرهم إلى جانب أسباب أخرى كثيرة.

فبتطبيق هذا القانون, يرجى أن يتطور التأمين الإسلامى تطورا سريعا لان جميع معداته قد توفرت من قبل الدولة. وأخيرا نأمل أن يكون الإقتصاد الإسلامي رائدا فى نظام الإقتصاد العالمى فى المستقبل. آمين يا رب العالمين.


Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

Kategori

%d blogger menyukai ini: