Oleh: Ghali | 31 Desember 2009

شريح بن الحارث: قاض خلده التاريخ

شريح بن الحارث: قاض خلده التاريخ

العدل أساس الإسلام وجوهره. فإن أردنا أمنا واستقرارا وعمرانا وصلاحا فى جميع نواحى الحياة فلا بد من إقامة العدل. وإحدى وسائل إقامتها هي وجود القضاء النزيه الذى يحقق المساواة للجميع, والذي يعطى الحق لمستحقه, والذى لا يطمع قوي في ظلم القاضى ولا ييأس ضعيف من عدله. فيا ويل المجتمع الذي ييأس الضعفاء فيه من العدل!

وفى تاريخه المستنير, قدم الإسلام نموذجا من العدل القضائي الذى لا يوجد له المثيل فى أي نظام قانونى آخر. ويأتى هذا النموذج من خلال رجاله الذين خلد التاريخ أسمائهم ليكونوا قدوة لمن بعدهم من رجال القضاء. ومن هذه الأسماء الخالدة هو شريح بن الحارث المعروف بشريح القاضى.

كان شريح من كبار التابعين الذى تولى القضاء فى عصر الخلافة الراشدة, وهو يتولاه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء. وقيل أيضا إنه من المخضرم, يعنى يعيش فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه. وأما إسمه الكامل فهو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة الكندى, ويقال له أبو أمية الكوفى و ابن شراحيل.

يقول بعض المؤرخين أنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن, وأدرك النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلقه على الصحيح كما قال المزي فى تهذيب الكمال. ورغم ذلك فقد روي أن علي بن أبي طالب قال له تعظيما: قم يا شريح فأنت أقضى العرب!

أقام شريح على القضاء ستين سنة بأن استقضاه لأول مرة عمر بن الخطاب على الكوفة بعد عَبْد اللهِ بْن مسعود, ثم أقره من بعده من أمراء المؤمنين. وروي عن أبي ميسرة أن أباه شريحا قال: وليت القضاء لعمر و عثمان و علي و معاوية ، و يزيد بن معاوية و لعبد الملك إلى أيام الحجاج فاستعفيت الحجاج. لذلك قال الشعبي: كان شريح أعلم القوم بالقضاء.

وقال مكحول: قدمت الكوفة فاختلفت  إِلَى  شريح ستة أشهر، ما أسأله عَن شيء, أكتفي بما يقضي.

ويقول أَبُوبَكْر مُحَمَّد بْنُ خَلَفِ بْنِِ حَيَّانَ بْنِِ صَدَقَةََ الضَّبِّيّ البَغْدَادِيّ (المتوفى سنة 306هـ) فى كتابه “أخبار القضاة“, أنّ تولية شريح منصب القضاء لسبب, ذلك أن ذات يوم كان عُمَر بْن الخطاب اشترى من رجل فرساً على سوم يحمل عليه رجلاً، فعطب الفرس فَقَالَ عُمَرُ: اجعل بيني وبينك رجلاً, فَقَالَ الرجل: صاحب بيني وبينك شريحاً العراقي. فأتيا شريحاً فقال: يا أمير المؤمنين أخذته صحيحاً سليماً على سوم، فعليك أن ترده سليماً كما أخذته. فأعجب عمر ما قَالَ, ثم بعثه قاضياً، وكتب له: ما في كتاب الله وقضاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاقض به، فإذا أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يقض به النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، فما قضى به أئمة العدل فأنت بالخيار إن شئت أن تجتهد رأيك، وإن شئت تؤامرني ولا أرى في مؤامرتك إياي إِلَّا أسلم لك.

إلى جانب ذلك, كتبت عن شريح حكايات ومواقف ونوادر مؤثرة فى كتب التاريخ القديمة والحديثة. من أشهرها ما كتب أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني فى حلية الأولياء عن الاعمش عن ابراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه أنه قال: وجد علي بن أبي طالب درعا له عند يهودي التقطها فعرفها, فقال: درعي سقطت عن جمل لي أورق. فقال اليهودي: درعي وفي يدي. ثم قال له اليهودي:: بيني وبينك قاضي المسلمين. فأتوا شريحا, فلما رأى عليا قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس على فيه ثم قال علي: لو كان خصمي من ا لمسلمين لساويته في المجلس ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تساووهم أي أهل الكتاب في المجلس والجؤوهم إلى أضيق الطرق فإن سبوكم فاضربوهم وان ضربوكم فاقتلوهم. ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال علي: درعي سقطت عن جمل لي أورق والتقطها هذا اليهودي. فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي وفي يدي. فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين أنها لدرعك ولكن لا بد من شاهدين. فدعى قنبرا مولاه والحسن بن علي وشهدا أنها لدرعه. فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها, وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها. فقال علي: ثكلتك أمك, أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال شريح: اللهم نعم. قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنك الى بانقيا تقضى بين أهلها أربعين يوما. رغم ذلك قضى شريح لليهودي وقال له: خذ الدرع. فقال اليهودي عجبا: أمير المؤمنين جاء معي الي قاضي المسلمين فقضى عليه ورضي, صدقت والله يا أمير المؤمنين أنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها, أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

سبحان الله….

فهل شهد تاريخ البشرية كله مثل هذا العدل الإسلامى الذى لا يفرق بين الناس أمام القانون؟ ثم روي أن عليا وهب الدرع لليهودي وقال: الدرع لك وهذا الفرس لك, وفرض له في تسعمائة ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين, رحمه الله.

ومن نوادر دلت على عبقريته القضائية ما رواه الهيثم بن عدى ، عن مجالد ، عن الشعبى أنه قال : شهدت شريحا و جاءته امرأة تخاصم رجلا، فأرسلت عينها دمعا, فقلت : يا أبا أمية ما أظنها إلا مظلمومة . فقال : يا شعبى إن إخوة يوسف جاؤا أباهم عشاء يبكون!

وروي عن ابن عون عن ابراهيم عن شريح أنه قضى على رجل باعترافه فقال: يا أبا أمية قضيت على بغير بينة. قال: أخبرني بذلك ابن أخت خالتك!!!

وروى الشعبي أنه جاء الأشعث بْن قيس إِلَى شريح في مجلس القضاء، فقال شريح: مرحباً بشيخنا وسيدنا! ها هنا! ها هنا! فأجلسه معه, فإذا رجل جالس بين يدي شريح فقال: مالك يا عَبْد اللهِ؟ قال: جئت أخاصم الأشعث بْن قيس؛ قال: قم مع خصمك! يعنى مع الأشعث. فقال الأشعث: وما عليك أن تقضي وأنا ها هنا؟ قال: قم قبل أن تقام! فقام وهو مغضب فقال: عهدي بك ياابن أم شريح وإن بثيابك السوس! قال: أنت رجل تعرف نعمة الله على غيرك وتنساها من نفسك!

وروى عبدالله بن صالح عن عبثر عن أجلح عن رجل قال: بينا أنا قاعد عند شريح إذ جاءته جدة صبي وأمه يختصمان فيه كل واحدة تقول أنا أحق به فقالت الجدة:

أبا أمية أتيناك  *** وأنت المرء نأتيه

أتاك ابن وأماه *** وكلتانا تفديه

فلو كنت تأيمت *** لما نازعتك فيه

تزوجت فهاتيه *** ولا يذهب بك التيه

ألا يا أيها القاضي ***  فهذي قصتي فيه

فقالت الأم:

ألا أيها القاضي *** قد قالت لك الجدة

قولا فاستمع مني *** ولا تنظرنني رده

تعزى النفس عن ابني *** وكبدي حملت كبده

فلما صار في حجري *** يتيما ضائعا وحده

تزحيت رجاء الخير *** يرمن يكفيني فقده

ومن يظهر لي الود *** ومن يحسن لي رفده

فقال شريح رحمه الله:

قد سمع القاضي ما قلتما *** وعلى القاضي جهد أن عقل

قال للجدة بيني بالصبي *** وخذي ابنك من ذات العلل

أنها لو صبرت كان لها *** قبل دعواها يبغيها البدل

فقضى به للجدة!

ومنها ما يقدم صورة من إستقلال القضاء وإمكان استئناف القضية إلى الجهة الأعلى رتبة.  فقد حدث حكيم بْن عفال القرشي أن شريحاً أتى في ابنى عم، أحدهما أخ لأم، والآخر زوج؛ فَقَالَ شريح: للزوج النصف، وما بقي للأخ من الأم. فرفع ذلك  إِلَى  علي، فَقَالَ: لم قلت هَذَا؟ قال: لأني رأيت هَذَا. قال علي: للزوج النصف، وللأخ للأم السدس وما بقي بينهما.

وعن ميسرة، قَالَ: كان شريح إِذَا جلس للقضاء ينادي مناد من جانبه، يا معشر القوم اعلموا أن المظلوم ينتظر النصر، وأن الظالم ينتظر العقوبة، فتقدموا رحمكم الله، وكان يسلم على الخصوم.

وكان من كلام شريح المشهور : الخصم داؤك و الشهود شفاؤك. وعن ابن عون عن ابراهيم قال: كان شريح يقول سيعلم الظالمون حق من نقضوا ان الظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصر.

وتوفى شريح سنة ثمان و سبعين و هو ابن مئة و عشر سنين. رحمه الله.

***


Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

Kategori

%d blogger menyukai ini: